عمر بن محمد ابن فهد

110

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

الحاج عند خروجهم إلى العمرة من باب المسجد الحرام المعروف بباب العمرة بعد صلاة الصبح ، واعترض جمل في فم الزقاق في آخره ، وهو زقاق ضيق ، فدفع منهم بعضا ، وزحم الباقي الواقف ، وترادف عالم لا ينحصر إلى أن دهك الناس الجمل ، وأوائل الناس حوله ، فخرج منهم القليل وبقي الآخرون يموج بعضهم في بعض ، فمات الجمل ومات حوله جمع كثير ، ما بين رجل وامرأة ؛ فقيل اثنان وثلاثون ، ويقال أربعة وثلاثون ، ويقال ستة وثلاثون ، ويقال خمسة وأربعون ، ويقال ثمانية وأربعون ، وقيل اثنان وخمسون ويقال خمسة وسبعون ، وقيل سبعة وسبعون ، ويقال نحو الثمانين . ووجد في موضع منفرد اثنا عشر ميتا لم يدفنهم أحد إلى آخر النهار . وأما من نقل إلى منزله وفيه الروح ومات عند أهله فكثير جدا ، وبقي منهم أقوام بحشاشة الروح إلى أن مات بعيدا من الناس ، ومنهم من حمل في أول الأمر قبل / أن يأتي أعوان أمير مكة ، وقال بعض من خرج من تحت الموتى : عددت خمسين ميتا إلا اثنين . وتعجب أهل مكة من هذه الواقعة ، وقالوا : ما سمعنا بمثل هذا في الخروج إلى العمرة قط ، وما هذه الكائنة إلا إشارة من اللّه تعالى تدل على جهل عظيم وقع في الأمة ويقتضى أمرا وبيلا بلغ في [ الناس ] « 1 » الغاية وكان أبلغه [ في ] « 1 » المصريين . وفي كل شئ حكمة بالغة ، وتكلم الناس في حقهم : هل فرطوا في أنفسهم ؟ وعلى من ديتهم ؛ أو دمهم هدر ؟ قال مفتى مكة أبو محمد عبد اللّه

--> ( 1 ) إضافة يستقيم بها السياق .